تُعد مخلفات البناء والهدم من أكبر تدفقات النفايات الناتجة عن الأنشطة الإنشائية حول العالم، إذ تتولد خلال أعمال التشييد الجديدة، والتجديد، وإعادة التأهيل، وأعمال البنية التحتية، وصولًا إلى عمليات الهدم وإزالة المنشآت.
وتشمل هذه المخلفات مجموعة واسعة من المواد، مثل الخرسانة والطوب والأخشاب والمعادن والبلاستيك والجبس والزجاج والأسفلت ومواد التغليف، إلى جانب التركيبات والتجهيزات والمكونات التي يمكن إعادة استخدامها.
ولا ينبغي التعامل مع مخلفات مواقع البناء باعتبارها كتلة واحدة يجب التخلص منها. فالقيمة الحقيقية تبدأ من معرفة نوع المادة، وفرزها، والحفاظ على جودتها، ثم تحديد أفضل مسار لها، سواء بإعادة الاستخدام أو التدوير أو الاسترداد أو البيع كمادة خام ثانوية.
وهنا يظهر الفرق بين المخلفات التي تمثل تكلفة على الشركة، والمواد التي يمكن أن تتحول إلى مورد ذي قيمة تجارية.
ما المقصود بمخلفات البناء؟
مخلفات البناء هي المواد التي تنتج عن إنشاء المباني والمنشآت أو تجديدها أو صيانتها أو تعديلها أو هدمها.
ويُستخدم مصطلح مخلفات البناء والهدم (Construction and Demolition Waste – C&D Waste) على نطاق واسع لوصف هذا النوع من المخلفات، بينما تُستخدم في بعض الدول مصطلحات أخرى مثل مخلفات الإنشاءات أو حطام البناء.
وتختلف طبيعة المخلفات بحسب نوع المشروع.
فمشروعات الإنشاء الجديدة قد تنتج كميات كبيرة من:
بقايا الأنابيب والمقاطع.
الأخشاب.
البلاستيك وأفلام الحماية.
الكرتون ومواد التغليف.
المنصات الخشبية.
فائض مواد البناء.
أما مشروعات التجديد والتشطيبات فتنتج عادةً:
ألواح الجبس.
الأرضيات.
الأسلاك والكابلات.
الأنابيب.
الأبواب والنوافذ.
المعادن.
الأخشاب.
البلاستيك.
التركيبات والتجهيزات.
بينما يمكن أن تنتج عمليات الهدم كميات ضخمة من الخرسانة والطوب ومواد البناء الإنشائية، إضافة إلى الحديد والألومنيوم والنحاس والكابلات والأخشاب والبلاستيك والمكونات القابلة لإعادة الاستخدام.
لذلك فإن وصف المادة بأنها «مخلفات بناء» لا يكفي وحده لتحديد أفضل طريقة للتعامل معها.
المادة نفسها هي التي تحدد قيمتها ومسارها.
حجم مخلفات البناء عالميًا
تكشف البيانات الرسمية عن الحجم الهائل لهذه المخلفات وأهمية تحسين إدارتها واسترداد المواد القابلة للاستخدام منها.
ووفق تقديرات وكالة حماية البيئة الأمريكية، بلغ حجم مخلفات البناء والهدم في الولايات المتحدة نحو 600 مليون طن أمريكي خلال عام 2018، وهو أكثر من ضعف كمية النفايات البلدية الصلبة التي تم توليدها في البلاد خلال العام نفسه.
ومن إجمالي هذه الكمية، تم توجيه أكثر من 455 مليون طن إلى استخدامات لاحقة، بينما ذهب ما يقارب 145 مليون طن إلى مدافن النفايات.
وفي المملكة المتحدة، أشارت بيانات وزارة البيئة والغذاء والشؤون الريفية البريطانية (Defra) إلى توليد نحو 59.4 مليون طن من مخلفات البناء والهدم غير الخطرة في عام 2020، تم استرداد نحو 55 مليون طن منها.
وفي إنجلترا، وصلت الكمية إلى نحو 63 مليون طن في عام 2022، مع استرداد حوالي 59.4 مليون طن.
وتوضح هذه الأرقام أن استرداد مخلفات البناء ليس نشاطًا هامشيًا، بل منظومة ضخمة قائمة بالفعل.
والفرصة بالنسبة للشركات لا تتمثل فقط في التخلص من المخلفات، وإنما في تحسين الفرز والحفاظ على جودة المواد والوصول إلى المشترين المناسبين.
أهم أنواع مخلفات البناء
يمكن تقسيم مخلفات البناء إلى عدة مجموعات رئيسية، تختلف كل منها في قيمتها الاقتصادية وطريقة معالجتها.
1. الخرسانة والطوب والبلاط
تشكل المواد المعدنية الثقيلة جزءًا كبيرًا من مخلفات البناء والهدم.
وغالبًا ما يمكن تكسير الخرسانة والطوب وإعادة استخدامهما في تطبيقات الركام، ولذلك تكون المعالجة المحلية أو القريبة من موقع التوليد خيارًا عمليًا في كثير من الحالات بسبب ارتفاع تكلفة نقل المواد الثقيلة.
2. المعادن
تشمل:
الحديد والصلب.
الألومنيوم.
النحاس.
النحاس الأصفر.
الفولاذ المقاوم للصدأ.
الكابلات المعدنية.
وتتمتع المعادن بأسواق راسخة لإعادة التدوير، ويمكن أن تكون أكثر جاذبية تجاريًا عندما يتم فصلها حسب النوع والدرجة وتقليل التلوث.
3. البلاستيك
تشمل مخلفات البناء البلاستيكية:
PVC.
HDPE.
Polypropylene.
Polyethylene.
EPS.
ولا يمكن اعتبار جميع أنواع البلاستيك مادة واحدة؛ فلكل بوليمر خصائص مختلفة ومتطلبات معالجة مختلفة.
لذلك فإن تحديد نوع البلاستيك وفرزه من المصدر يمكن أن يرفع فرص إعادة تدويره ويزيد عدد المشترين المحتملين.
4. الأخشاب
يمكن أن تشمل الأخشاب بقايا القطع والمنصات ومواد التغليف والمكونات الخشبية الناتجة عن أعمال الهدم أو التجديد.
وتختلف إمكانية إعادة استخدامها أو تدويرها بحسب حالتها ومدى تعرضها للدهان أو المواد الكيميائية أو التلوث.
5. الجبس وألواح الجبس
تنتج بكميات كبيرة خصوصًا من أعمال التشطيبات والتجديد، وقد تحتاج إلى مسارات معالجة متخصصة.
6. الورق والكرتون
يُعد الكرتون من المواد المتكررة في مواقع البناء، خصوصًا نتيجة تغليف المنتجات ومواد التشطيبات.
ويُعد الكرتون النظيف والجاف أكثر قابلية للدخول في سوق تدوير الورق من الكرتون المبتل أو الملوث بمخلفات أخرى.
7. الزجاج
يمكن أن ينتج عن النوافذ والواجهات وأعمال التشطيبات والهدم، وتختلف طرق استرداده بحسب نوعه ونظافته.
8. التربة والمواد الناتجة عن الحفر
تظهر بكميات كبيرة في مشروعات البنية التحتية وأعمال الطرق والحفر، وغالبًا ما يكون التعامل معها محليًا أكثر كفاءة بسبب أحجامها وأوزانها.
لماذا يجب فرز مخلفات البناء؟
السؤال الصحيح ليس:
هل يمكن إعادة تدوير مخلفات البناء؟
بل:
ما نوع المادة؟ وما حالتها؟ ومن يستطيع استخدامها؟
فعلى سبيل المثال، فإن كمية من البلاستيك النظيف والمعروف النوع قد تكون مادة قابلة للبيع لمصنع تدوير، بينما قد تصبح نفس المادة عديمة القيمة التجارية تقريبًا إذا اختلطت بالجبس والأتربة وبقايا مواد البناء.
وينطبق الأمر نفسه على المعادن.
فصل الألومنيوم أو النحاس أو الصلب عن الركام والمخلفات المختلطة يجعل المادة أكثر وضوحًا بالنسبة للمشتري وأكثر قابلية للمعالجة.
والكرتون مثال آخر؛ فالكرتون الجاف والنظيف يمكن أن يدخل في مسار تدوير واضح، بينما يؤدي تعرضه للمياه أو اختلاطه بالنفايات العامة إلى خفض جودته.
الفرز من المصدر غالبًا ما يكون أقل تكلفة من محاولة استعادة المواد بعد اختلاطها.
التخلص من مخلفات البناء
لا ينبغي أن تبدأ عملية التخلص من مخلفات البناء بالسؤال: «أين نضعها؟»
بل بالسؤال:
هل نحتاج أصلًا إلى التخلص منها؟
فالخطوة الأولى هي تحديد المواد التي يمكن منع تحولها إلى مخلفات، ثم دراسة إمكانية إعادة استخدامها، وبعد ذلك فرز المواد القابلة للتدوير أو الاسترداد، وأخيرًا التعامل مع المتبقي من المخلفات بالطريقة المناسبة.
ويمكن اتباع تسلسل عملي يتضمن:
تحديد المادة بدقة.
التحقق من وجود أي تلوث أو خصائص خطرة.
منع تحول المواد الصالحة للاستخدام إلى مخلفات كلما أمكن.
فصل المنتجات التي يمكن إعادة استخدامها.
فرز المواد القابلة لإعادة التدوير.
التأكد من شروط قبول الجهة المستقبلة.
مقارنة تكاليف النقل والفرز والمعالجة والتخلص.
استخدام وسائل النقل والمستندات المناسبة.
الاحتفاظ بالسجلات المطلوبة لحركة المخلفات ووجهتها.
ومن أهم المبادئ أن أفضل مخلفات هي التي لم تتحول إلى مخلفات من الأساس.
فالتخطيط الجيد للشراء والقياسات يمكن أن يقلل الفائض، بينما تساعد طرق التخزين المناسبة في حماية المواد من التلف.
إدارة مخلفات مواقع البناء
تبدأ الإدارة الفعالة للمخلفات قبل امتلاء الحاويات.
فقرارات الشراء والتصميم والتخزين والتنفيذ تؤثر جميعها في كمية المخلفات التي سينتجها المشروع وفي إمكانية استرداد قيمتها.
وتحتاج مواقع البناء إلى نظام عملي للفرز والتخزين يتناسب مع طبيعة العمل الفعلية، بدلًا من إنشاء نظام معقد لا يلتزم به العاملون والمقاولون.
ومن أهم الإجراءات:
تخصيص أماكن واضحة لكل نوع من المخلفات.
حماية المواد القابلة للتدوير من التلوث.
تدريب العمال والمقاولين على قواعد الفرز.
تحديد المسؤولية عن المخلفات المختلطة.
ضبط مواعيد الجمع وفقًا لمعدلات التولد.
مراقبة المواد التي تتكرر كمياتها أسبوعيًا أو شهريًا.
وتكتسب المخلفات المتكررة أهمية خاصة.
فإذا كان أحد المشروعات ينتج بصورة منتظمة كميات من كرتون التغليف أو بقايا PVC أو المعادن، يصبح من الممكن معرفة حجم المعروض مسبقًا ووضع نظام جمع وتخزين وتسويق أكثر كفاءة.
إعادة تدوير مخلفات البناء
تنجح عملية إعادة التدوير عندما يتم التعامل مع المخلفات باعتبارها مواد خام تدخل في عملية إنتاج جديدة، وليس مجرد نفايات توضع في حاوية مخصصة للتدوير.
فالمُعيد للتدوير يحتاج إلى مادة يمكن لمعداته معالجتها وتحويلها إلى منتج قابل للاستخدام.
ولهذا فإن ثلاثة عوامل أساسية تؤثر في قيمة المادة:
التركيب – النظافة – الانتظام.
فالخرسانة والطوب والأسفلت مواد ثقيلة، ولذلك تكون إعادة استخدامها محليًا أو بالقرب من موقع التوليد خيارًا منطقيًا غالبًا.
أما المعادن فلها أسواق أكثر تنوعًا، خصوصًا الحديد والألومنيوم والنحاس والنحاس الأصفر.
وبالنسبة للبلاستيك، تصبح معرفة نوع البوليمر أكثر أهمية.
فإعادة تدوير PVC تختلف عن HDPE، كما تختلف عن البولي بروبيلين أو EPS.
ولهذا يمكن أن تكون كمية صغيرة نسبيًا من البلاستيك المفروز والمحدد النوع أكثر قيمة تجاريًا من كمية أكبر من البلاستيك المختلط.
بيع مخلفات البناء كمواد خام ثانوية
هناك فرق مهم بين التخلص من المخلفات وبيع المواد القابلة للتدوير.
في الحالة الأولى، تدفع الشركة مقابل نقل المادة والتعامل معها.
أما في الحالة الثانية، فينظر إليها المشتري باعتبارها مادة خام يمكن استخدامها في عملية إنتاجية.
وتعتمد إمكانية البيع على عدة عوامل:
نوع المادة.
درجة النقاء.
مستوى التلوث.
الكمية.
انتظام التوريد.
الموقع.
تكلفة النقل.
متطلبات المعالجة.
طلب السوق.
لذلك لا يوجد سعر موحد لما يسمى «مخلفات البناء».
فحمولة من الألومنيوم المفروز لا تُقارن بحمولة من المعادن المختلطة، كما أن البلاستيك النظيف المحدد النوع يختلف تمامًا عن البلاستيك المختلط.
مخلفات البناء على WasteTrade
تكتسب منصات التداول بين الشركات أهمية خاصة عندما تكون المخلفات عبارة عن مواد يمكن تحديدها بوضوح وتحويلها إلى سلع ثانوية قابلة للتداول.
وتعمل WasteTrade كسوق أعمال يربط الشركات التي لديها مواد قابلة لإعادة التدوير بالمُعيدين للتدوير والمعالجين والمستخدمين النهائيين الذين يبحثون عن مواد خام ثانوية.
وهذا يجعل المنصة أكثر ملاءمة لمواد مثل:
PVC النظيف.
HDPE.
الألومنيوم.
النحاس.
الصلب.
الكرتون.
بعض أنواع البلاستيك.
مواد أخرى محددة المواصفات.
في المقابل، قد تكون مخلفات الركام الثقيلة والمختلطة أكثر ملاءمة لمسار محلي بسبب تكاليف النقل.
كيف تجعل مخلفات البناء أكثر قيمة؟
لكي تصبح المخلفات مادة قابلة للبيع، يجب التعامل معها وفقًا لاحتياجات المشتري.
ومن المعلومات المهمة التي يجب توفيرها:
اسم المادة بدقة.
النوع أو الدرجة.
مصدر المادة.
مستوى النظافة.
وجود أي تلوث.
الكمية المتاحة.
الكمية الشهرية المتوقعة.
هل العرض مرة واحدة أم متكرر؟
الموقع.
طريقة التخزين.
طريقة التحميل.
موعد الجاهزية.
صور حقيقية للمادة.
فعبارة:
«مخلفات بلاستيك»
لا تعطي المشتري معلومات كافية.
بينما:
«بقايا أنابيب HDPE نظيفة من أعمال التركيب»
تقدم وصفًا تجاريًا أكثر فائدة.
وينطبق الأمر نفسه على المعادن.
«مخلفات معادن» وصف عام.
أما «مقاطع ألومنيوم مفروزة من أعمال استبدال النوافذ» فهو وصف يمكن للمشتري تقييمه.
خطة إدارة مخلفات الموقع
تساعد خطة إدارة مخلفات الموقع على تحديد طريقة التعامل مع المخلفات قبل بدء تولدها بكميات كبيرة.
وينبغي أن تتضمن، بحسب طبيعة المشروع:
أنواع المخلفات المتوقعة.
الكميات التقديرية.
أماكن وزمن تولدها.
فرص منع المخلفات.
فرص إعادة الاستخدام.
طريقة الفرز.
التخزين.
النقل.
إعادة التدوير أو الاسترداد.
المخلفات الخطرة أو المتخصصة.
الجهات المسؤولة.
شركات النقل.
المستندات المطلوبة.
الكميات الفعلية بعد التنفيذ.
ولا ينبغي أن يكون الهدف مجرد الوصول إلى نسبة استرداد مرتفعة.
فقد يحقق مشروع نسبة استرداد عالية بسبب تدوير كميات ضخمة من الخرسانة، بينما يفقد في الوقت نفسه كميات من المعادن أو البلاستيك ذات القيمة التجارية.
لذلك يجب قياس جودة مسارات الاسترداد لكل مادة وليس فقط إجمالي الكمية.
هل خطة إدارة مخلفات الموقع إلزامية؟
في إنجلترا، لم تعد خطة إدارة مخلفات الموقع بالشكل الذي كان منصوصًا عليه في اللوائح السابقة متطلبًا قانونيًا عامًا، بعد إلغاء Site Waste Management Plans Regulations في ديسمبر 2013.
لكن ذلك لا يعني أن شركات البناء معفاة من الالتزامات المتعلقة بإدارة المخلفات وحماية البيئة وواجب العناية.
كما قد تفرض العقود أو العملاء أو شروط التخطيط أو أنظمة الشركات الداخلية متطلبات إضافية.
لذلك يجب دائمًا التحقق من المتطلبات القانونية التي تنطبق على المشروع والدولة أو المنطقة المعنية.
ومع ذلك، فإن إعداد خطة لإدارة المخلفات يظل مفيدًا تجاريًا حتى عندما لا يكون إلزاميًا، لأنه يسمح بتحديد المواد القابلة للبيع أو التدوير قبل تولدها.
تقليل مخلفات قطاع البناء
تبدأ الإدارة الجيدة للمخلفات قبل الموقع نفسه.
فقد تنتج المخلفات بسبب:
زيادة الشراء عن الحاجة.
أخطاء القياسات.
تغييرات التصميم.
تغيير المواصفات.
عمليات القص.
التلف والكسر.
سوء التخزين.
تعرض المواد للعوامل الجوية.
أخطاء التركيب.
إعادة العمل.
التغليف.
فائض المواد.
الهدم والإزالة.
ولهذا فإن تقليل المخلفات يتطلب مشاركة عدة إدارات، وليس إدارة الموقع وحدها.
فالمشتريات والتصميم والهندسة والتخطيط والموردون والمقاولون جميعهم يؤثرون في حجم المخلفات.
إعادة الاستخدام قبل إعادة التدوير
ليست كل مادة يجب أن تتحول مباشرة إلى خردة.
فالأبواب والنوافذ والتركيبات وبعض المكونات المعمارية والإنشائية قد تحتفظ بقيمتها إذا تم تفكيكها بعناية.
وهنا يظهر مفهوم التفكيك الانتقائي (Deconstruction)، الذي يعتمد على إزالة المكونات القابلة لإعادة الاستخدام قبل تنفيذ الهدم الشامل.
لكن الجدوى الاقتصادية تعتمد على تكلفة العمالة والوقت وحالة المكونات ووجود مشترٍ فعلي.
فالفصل وحده لا يصنع القيمة.
يجب أن يكون هناك مستخدم أو معالج أو مُعيد تدوير قادر على الاستفادة من المادة، وأن تكون القيمة المتوقعة أعلى من تكاليف الفرز والتخزين والنقل.
دور المشتريات في تقليل مخلفات البناء
تؤثر المشتريات بشكل مباشر في كمية المخلفات التي ينتجها المشروع.
فالمنتج الذي يتم شراؤه لا يعني فقط المنتج نفسه، وإنما قد يصاحبه:
تغليف.
كرتون.
بلاستيك.
منصات.
أفلام حماية.
بقايا قص.
فائض مخزون.
ولهذا يمكن استخدام بيانات المخلفات لتحسين قرارات الشراء.
إذا كان أحد الموردين ينتج كميات كبيرة من التغليف الذي يصعب تدويره، فقد يكون من المفيد دراسة بدائل أو برامج استرجاع التغليف.
وإذا كان أحد المنتجات ينتج بقايا قابلة للبيع بكميات منتظمة، فيمكن إنشاء مسار لاستردادها بدلًا من التخلص منها.
وبالتالي تتحول إدارة المخلفات من وظيفة تشغيلية إلى مصدر معلومات لتحسين المشتريات والتكاليف والاستدامة.
من يدفع مقابل مخلفات البناء؟
ليس كل من ينتج مخلفات البناء قادرًا على بيعها.
القيمة التجارية تظهر عندما تكون المادة:
محددة + نظيفة + مفروزة + متاحة بكمية مناسبة + قابلة للنقل اقتصاديًا + مطلوبة في السوق.
ومن المشترين المحتملين:
شركات إعادة تدوير المعادن.
شركات إعادة تدوير البلاستيك.
معالجو الورق والكرتون.
شركات الركام.
المصانع التي تستخدم المواد الخام الثانوية.
المعالجون المتخصصون.
الشركات المصنعة التي تستخدم مواد معاد تدويرها.
وتتيح WasteTrade للشركات التي تمتلك مواد قابلة للتدوير الوصول إلى مشترين موثوقين بدلًا من الاعتماد فقط على شبكة العلاقات المحلية.
أسعار مخلفات البناء
لا يوجد سعر ثابت لـ«مخلفات البناء».
السعر يتأثر بالعديد من العوامل، من بينها:
نوع المادة.
الدرجة.
النقاء.
التلوث.
الرطوبة.
الكمية.
انتظام التوريد.
الموقع.
متطلبات التحميل.
مسافة النقل.
تكاليف المعالجة.
الطلب الحالي.
ولهذا يجب على البائع ألا ينظر فقط إلى السعر المعلن للمادة، وإنما إلى العائد الصافي بعد تكاليف الفرز والتجهيز والنقل.
فقد يكون عرض أقل من مشترٍ قريب أكثر فائدة من عرض أعلى من مشترٍ بعيد إذا كانت تكلفة النقل مرتفعة.
كما أن تحسين الفرز قد يحول مادة كانت تمثل تكلفة للتخلص منها إلى مادة تجذب عروض شراء.
الخلاصة
مخلفات البناء ليست مادة واحدة، ولا ينبغي أن يكون لها مسار واحد.
فالخرسانة والطوب قد يناسبهما الاسترداد المحلي، بينما يمكن أن تدخل المعادن والبلاستيك والكرتون في أسواق المواد الخام الثانوية إذا كانت مفروزة ونظيفة ومحددة المواصفات.
ويبدأ النجاح من مرحلة التصميم والشراء والتخزين، وليس عند امتلاء حاوية المخلفات.
وكلما تم تحديد المادة وفرزها وحمايتها من التلوث في وقت مبكر، زادت فرص إعادة استخدامها أو تدويرها أو بيعها.
أما بالنسبة للشركات التي تنتج كميات منتظمة من المواد القابلة للتدوير، فإن المنصات التجارية مثل WasteTrade يمكن أن توفر قناة للوصول إلى مشترين ومعالجين ومستخدمين نهائيين يبحثون عن المواد الخام الثانوية.
والهدف النهائي ليس مجرد التخلص من المخلفات، بل إدارة المادة بطريقة تحقق أفضل نتيجة بيئية وتشغيلية وتجارية ممكنة.